حاج ملا هادي السبزواري
47
شرح دعاء الصباح
لا بشرط ، لا يباينه ، وأمّا قربه من الخواطر الأخرى ، سيّما الملكيّة [ 1 ] ، فلأنّ وجود تلك الخواطر مضاف إلى اللّه تعال بالوجوب فانّ نسبة الشيء إلى فاعله بالوجوب وإلى قابله بالإمكان ، وأيضا ، نسبة حقيقة الوجود إلى الوجود الصّرف بالحقيقة وإلى الماهيّة بالمجاز ، وأيضا ، اليه أوّلا وبالذّات وإليها ثانيا وبالعرض . ولذا قال أمير المؤمنين عليّ ( عليه السّلام ) : « ما رايت شيئا الاّ ورايت اللّه قبله » [ 2 ] . وهذا القرب ليس قرب شيء من شيء ، وانّما هو قرب شيء بحقيقة الشيئيّة من فيء من حيث هو فيء . ثمّ انّ كون الوجود [ 3 ] بشراشره ، حتّى وجود الشّيطان والشيطاني ووجود النفس اللّوّامة والأمّارة والنفساني من اللّه - إذ آله الكلّ واحد ، والقول بالثنويّة ، والقول
--> النّفس ناطقة بالفعل ، بل بوجه كلمات العقل الفعّال . والتّوفيق انّ العقل البسيط يتّحد بالعقل الفعّال . منه . [ 1 ] لأنّ الملك كالعقل الفعّال ، لسان اللّه ، وكلامه بوجه كلام اللّه . منه . [ 2 ] علم اليقين للفيض الكاشاني ، ج 1 ، ص 49 ، رواه عن عليّ ( عليه السّلام ) . وهذا الحديث وإن كان مشهورا وكثير الاستعمال في كلام القوم ، لم أعثر عليه في الجوامع الرّوائي المشهور وأسنده ابن عربي في الفتوحات ، ج 3 ، ص 116 و 226 إلى أبي بكر ، وفي كتاب أخبار الحلاج ، ص 16 ، أسنده إلى الحلاّج ، وفي كشف المحجوب للهجويري ، ص 111 - 112 أشير إلى انّه من كلام محمد بن واسع . ونقل أيضا بهذه العبارة : « ما رأيت . . . قبله ومعه وبعده » ولنا أن نقول أنّه من كلام عليّ ( عليه السّلام ) وجرى على لسان غيره ممّن أشاروا إليه . [ 3 ] أي لا مؤثّر في الوجود إلاّ اللّه والوجود في ايّة ماهيّة كانت هو المجعول بالذّات للجاعل الحق ، فأين ما يقول أهل الدّين : من أنّ هذا فعل الشّيطان أو النفس ، ممّا يقول المشركون ، لأنّهما مخلوقان للّه وهم يقولون بقدم هذه الفواعل أي « النور » و « الظلمة » أو « يزدان » و « أهرمن » ممّا يقول به الثّنوي ، أو الأب والابن وروح القدس ، ممّا يقول به بعض النّصارى ، لا ما يقال من أقنوم الوجود وأقنوم الحياة وأقنوم العلم ، إذ التكثّر في المفاهيم حينئذ والمصداق واحد ، أو الباري تعالى والنفس والهيولى والدّهر والخلأ ، ممّا يقول به « الحرنانيّون » ويقولون بقدمها وأرادوا بالدّهر والخلأ الزّمان والمكان . وعند الموحّدين ، الوجود كلّه من صقع اللّه وأمّا الماهيّة فغير مجعولة بالذّات تركيبيا اتّفاقا وبسيطا على التحقيق . منه .